الميرزا القمي

77

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

الثاني والشهيد الثاني ( 1 ) . والآية منطوقاً ( 2 ) ، لتبادر غرضيّة ( 3 ) الشرط للجزاء في مثل هذه المادّة المتكيّفة بالهيئة التعليقيّة الشرطيّة . ومفهوماً ، لحجّيته على المختار المحقّق . وصحيحة زرارة : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » ( 4 ) . وتوهّم إرادة الجميع فلا يحصل من المفهوم إلَّا عدم البعض وهو الصلاة بعيد عن السياق ، وعن المعنى المحقّق للواو ، وهو مطلق الجمع ، لا الترتيب ولا المعيّة . وفي الأخبار الواردة في علل الوضوء وغيرها أيضاً إشارات لطيفة إلى ما ذكرنا . ويؤيّده كونه مما تعمّ به البلوى ، ويحتاج إليه الناس ، ولا بد أن يكون الأمر في مثله أوضح من أن يحتاج إلى البيان ، ومع ذلك صار مهجوراً مثل هذا الهجر ، ولم يلتزم المؤمنون فعلها عند حدوث الأحداث سيّما الصلحاء ، ولم يُعهد ذلك في حقّ الظانّين بالموت قبل الوجوب . وأمّا ما تعلَّق به الخصم من الإطلاقات والظواهر الكثيرة الدالَّة على وجوبه بحصول الأحداث ( 5 ) ، ففيه أوّلًا : أنّ القرينة قائمة على كونها محمولة على ما بعد دخول الوقت ووجوب المشروط بقرينة فهم الفقهاء وترك ظاهرها بحيث آلَ الأمر إلى ما ترى ، وظهورها في بيان الناقض لا الموجب ، خصوصاً مع تأدّي نظائرها من الواجبات الغيريّة بمثلها ، كغسل الثياب والأواني . وثانياً : إنّها مقيّدة بما ذكرنا ، أو يُحمل إطلاقها على الاستحباب . [ المبحث ] الثالث : إنّما يجب الوضوء لما يجب له على غير المتطهّر وإن كان ظاهر الآية

--> ( 1 ) التذكرة 1 : 148 ، جامع المقاصد 1 : 263 ، روض الجنان : 14 . ( 2 ) قوله تعالى * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . المائدة : 6 . ( 3 ) في « ز » : عرضيّة . ( 4 ) الفقيه 1 : 22 ح 67 ، التهذيب 2 : 140 ح 546 ، الوسائل 1 : 261 أبواب الوضوء ب 4 ح 1 . ( 5 ) انظر مدارك الأحكام 1 : 10 .